ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

286

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

وقالوا : كون دلالة العقل أقوى لتوقف دلالة اللفظ على دلالة العقل من غير عكس ، ووجه التخييل أنه لا عدول ؛ فإنه عند الذكر والحذف يتشارك العقل واللفظ في الدلالة ، وفيه بحث ؛ لأن كون دلالة العقل أقوى بناء على أن دلالة اللفظ غير مستقلة يوجب أن لا يكون الاعتماد عند الذكر على دلالة اللفظ فقط ، بل على دلالتهما ، فكيف يكون تخييل العدول إلى أقوى الدليلين ؟ بل تخييل العدول من جمع الدليلين إلى واحد أقوى منهما . وفي المفتاح تقييد التخييل كالاحتراز عن العبث بكونه بناء على الظاهر ، وتركه المصنف ، ونعم الترك ؛ لأن التخييل يفيد أن فهم العدول بناء على ظاهر الأمر لا مع التأمل في الحقيقة . ( كقوله [ قال لي : كيف أنت ؟ قلت : عليل ] ) " 1 " مثال للداعيين ، وأنا أقول : لم يقل : أنا عليل لئلا يتبدل ما عبر به السائل عن ذاته بما يعبر به عن نفسه ، لاستلذاذه كونه معبرا بما جرى على لسانه ( أو اختبار تنبه السامع ) أيتنبه بالقرينة أم لا ؟ وعبارة الشارح هل يتنبه بالقرينة أم لا سهو ؟ لأن أم هذه لازمة للهمزة ، فإن قلت : الحذف يفتقر إلى صلاحية المقام ، وهو بأن يكون المخاطب عارفا به لوجود القرينة فلا بد من اعتقاد المتكلم قبل الحذف أنه يعرف المسند إليه بهذه القرينة ، حتى يصح الحذف ، فكيف يكون الحذف للاختبار ؟ ! قلت يكفي للحذف ظن المتكلم أنه يعرف المخاطب المسند إليه بالقرينة ، فليكن الاختبار لتحصيل اليقين ، على أنه قال اختبار تنبه السامع ، ويكفي في قابلية المقام كون المخاطب عارفا به لوجود القرائن ، وأقول : وإظهار اعتقاده أن السامع يتنبه أو إظهار اعتقاده أن له تنبها كاملا ، أو التنبه على تنبهه أو مقدار تنبهه . ( أو مقدار تنبهه ) أيتنبه بالقرينة الخفية أم لا ؟ وفي عبارة الشارح أهل ( أو إيهام صونه عن لسانك ) تواضعا منك بإيهام أنه من الطهارة بحيث يتلوث بلساني ( أو عكسه ) أي إيهام صون لسانك عنه تحقيرا له ، بإيهام أنه في الخبث والرذالة ،

--> ( 1 ) البيت في الإيضاح ( 38 ، 156 ) ، وهو بلا نسبة في التبيان للطيبي ( 1 / 146 ) ، ودلائل الإعجاز ( 238 ) وقال الشيخ محمود شاكر : مشهور غير منسوب . ومعاهد التنصيص ( 1 / 100 ) ، والإرشارات والتنبيهات ( 34 ) ، والمفتاح ( 94 ) ، وشرح المرشدي على عقود الجمان ( 1 / 52 ) ، وتمامه : سهر دائم وحزن طويل . والشاهد في قوله : " عليل " لأن التقدير : أنا عليل ، وفي قوله : " سهر دائم " لأن التقدير : حالي سهر دائم ، والحذف فيه للاختصار والاحتراز عن العبث مع ضيق المقام بسبب الضجر .